رأى الكاتب الصحافي المعروف عبد الباري عطوان ان "الهجمة الدبلوماسية الايرانية" قد بدأت تعطي ثمارها في كسر العزلة السياسية، تمهيدا لكسر الحصار الاقتصادي الخانق، والاعتراف بدور إيران كقوة اقليمية عظمى في منطقة الشرق الأوسط.

وذكر عطوان في مقال كتبه امس الاثنين، "الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيطلب من نظيره الايراني المساعدة في ايجاد حل سياسي في سورية، وهو طلب لم يكن واردا قبل شهر فقط!"، متطرقا الى احتمالية لقاء الرئيسين الإيراني والأمريكي في نيويورك، على خلفية اقرار واشنطن باتصالات مع طهران.

وتساءل قائلا "اين الزعماء العرب ووزراء خارجيتهم من هذه التطورات المفاجئة فهل كانوا على علم بهذه الإتصالات الامريكية الإيرانية"، مؤكدا ان "علامات القلق وخيبة الامل والرعب ستكون مرسومة على وجوههم، خاصة اولئك الذين صوروا ايران كشيطان اكبر، وقرعوا طبول الحرب ضدها، وحشدوا الاساطيل الامريكية في مياه الخليح استعدادا لضربها، واستثمروا المليارات في هذا المضمار".

 

ولفت الكاتب الى ان "هذا الانتصار الدبلوماسي الايراني هو عنوان هزيمة ثقيلة اخرى للانظمة العربية،... وعجزها عن قراءة خريطة الاحداث، واعتمادها على مستشارين، ومراكز بحث تضم الجهلة والمطبلين".

ونبه الى ان "الحكومات العربية، اصبحت اضحوكة، ومثالا للسذاجة، فقد صدقت الاكاذيب الامريكية الاسرائيلية دائما ورصدت اكثر من مئة وثلاثين مليار دولار لشراء طائرات وصواريخ وانظمة دفاعية امريكية حديثة، وها هي الادارة الامريكية، وبعد ان ضمنت العقود التسليحية هذه، ووظفتها في انقاذ اقتصادها المنهار، تفتح قنوات حوار مكثف مع ايران لتقاسم النفوذ معها في المنطقة، والتسليم بالحصة الاكبر لايران في هذا الاطار، ومستسلمة لمعظم شروطها".

وعدّ عطوان ذلك بمثابة "صفعة للعرب"، بالاضافة الى صفعة اخرى تلقوها مؤخرا من امريكا، وذلك "حين جرى تهميشهم واستبعادهم وحكومات الخليج بالذات، من الجهود المكثفة لحل ازمة الاسلحة الكيماوية السورية".

وقال ان "الحكومات الخليجية انفقت اكثر من عشرة مليارات دولار حتى الآن لتمويل الحرب في سورية على امل اطاحة النظام فيها بعد ان بشرهم اوباما ان ايامه باتت معدودة، وها هي تواجه بالتهميش التام".

وذهب مؤسس صحيفة القدس العربي اللندنية، ورئيس تحريرها السابق، ان "الرهان على ضرب ايران وتعطيل طموحاتها النووية، ولو في المستقبل المنظور ثبت فشله، واي اتفاق امريكي ايراني سيكون حتما على حساب دول الخليج".

وتابع "نحن كعرب اصبحنا ادوات لتنفيذ المهام الامريكية القذرة في منطقة الشرق الاوسط، ولهذا من الصعب ان نتوقع من الادارة الامريكية الحالية او القادمة التعاطي معنا بقدر من الاحترام على الطريقة التي تتعامل فيها مع الايرانيين الذين حولناهم الى اعداء دون اي تبصر بخطورة النتائج"، مذكرا بموقف "الشيخ زايد بن سلطان، حين كان في قمة الحكمة عندما رفض طلبا امريكيا بالتحرش بايران ودعم خطتها لضربها في اوائل التسعينات تحت عنوان تحرير الجزر الاماراتية الثلاث التي تحتلها ايران، وقال لوزير الخارجية الامريكية في حينها، وماذا لو انهزمتم، وسحبتم قواتكم من المنطقة على غرار ما فعلتم في الصومال، وتركتمونا لوحدنا في وجه ايران؟".

 

وأثار تساؤلا "ماذا انتم فاعلون الآن، وقد تغولتم في التحريض الطائفي واستعداء الايرانيين وحلفائهم؟".

 

ونبه الى ان "الدهاء الايراني بدأ يكسب الحرب الدبلوماسية في اوروبا وامريكا، ولم يخسر الحرب العسكرية في سورية حتى الآن، ولم يتراجع مطلقا عن طموحاته النووية، واذا تنازل عن بعض عمليات التخصيب العالية الدرجة (20 بالمئة) لتحسين العلاقة مع الغرب، فان هذا التنازل مؤقت، لان الخبرة موجودة في عقول العلماء، ويمكن توظيفها مجددا في الوقت المناسب"، عادا "اختيار روحاني "المعتدل" عنوانا أخر لهذا الدهاء، وفي اطار خطة استراتيجية بدأت تعطي ثمارها التي نرى بعضها حاليا في المنطقة والخريطة السياسية العالمية، وما هو قادم ربما يكون مفاجئا في صدمته لنا كعرب".

 

وخلص الكاتب عبد الباري عطوان الى ان "امريكا لم تكن مطلقا صديقة لنا، وانما هي صديقة لمصالحها، وغير مستعدة للتضحية بجندي امريكي واحد من اجلنا وتعتبرنا نموذجا مثاليا للغباء في ابشع صورة واشكاله، تنهب اموالنا، وتدعم اعداءنا، وتبارك احتلال مقدساتنا، وتستخدمنا كأدوات لمحاربة بعضنا البعض، وتحتل اراضينا وتفكك جيوشنا، ومع ذلك لا نتعلم ولا نتعظ ونلدغ من الجحر الامريكي نفسه مرات ومرات. فهنيئا للامريكان ولا عزاء للاغبياء".


جميع الحقوق محفوظة للموقع الرسمي لحركة الجهاد والبناء

 

شناشيل  للاستضافة والتصميم